القرطبي
134
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
" ثم لننزعن من كل شيعة " ثم لننزعن من كل فرقة الأعتى فالأعتى . كأنه يبتدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا ثم الذي يليه وهذا نص كلام أبي إسحاق في معنى الآية . وقال يونس : " لننزعن " بمنزلة الافعال التي تلغى ورفع " أيهم " على الابتداء . المهدوي : والفعل هو " لننزعن " عند يونس معلق قال أبو علي : معنى ذلك أنه يعمل في موضع " أيهم أشد " لا أنه ملغى . ولا يعلق عند الخليل وسيبويه مثل " لننزعن " إنما يعلق بأفعال الشك وشبهها ما لم يتحقق وقوعه . وقال سيبويه : " أيهم " مبني على الضم لأنها خالفت أخواتها في الحذف ، لأنك لو قلت : رأيت الذي أفضل ومن أفضل كان قبيحا ، حتى تقول من هو أفضل ، والحذف في " أيهم " جائز . قال أبو جعفر : وما علمت أحدا من النحويين إلا وقد خطأ سيبويه في هذا وسمعت أبا إسحاق يقول : ما يبين لي أن سيبويه غلط في كتابه إلا في موضعين هذا أحدهما ، قال : وقد علمنا أن سيبويه أعرب أيا وهي مفردة لأنها تضاف ، فكيف يبنيها وهي مضافة ؟ ! ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت إلا هذه الثلاثة الأقوال . أبو علي : إنما وجب البناء على مذهب سيبويه لأنه حذف منه ما يتعرف به وهو الضمير مع افتقار إليه كما حذف في " من قبل ومن بعد " ( 1 ) ما يتعرفان به مع افتقار المضاف إلى المضاف إليه لان الصلة تبين الموصول وتوضحه كما أن المضاف إليه يبين المضاف ويخصصه . قال أبو جعفر : وفيه أربعة أقوال سوى هذه الثلاثة التي ذكرها أبو إسحاق قال الكسائي : " لننزعن " واقعة على المعنى كما تقول : لبست من الثياب وأكلت من الطعام ولم يقع " لننزعن " على " أيهم " فينصبها . زاد المهدوي : وإنما الفعل عنده واقع على موضع " من كل شيعة " وقوله : " أيهم أشد " جملة مستأنفة مرتفعة بالابتداء ولا يرى سيبويه زيادة " من " في الواجب . وقال الفراء : المعنى ثم لننزعن بالنداء ومعنى : " لننزعن " لننادين . المهدوي : ونادى فعل يعلق إذا كان بعده جملة كظننت فتعمل في المعنى ولا تعمل في اللفظ قال أبو جعفر وحكى أبو بكر بن شقير أن بعض الكوفيين يقول في " أيهم " معنى الشرط والمجازاة فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها والمعنى : ثم لننزعن من كل فرقة إن تشايعوا أو لم يتشايعوا كما تقول : ضربت القوم أيهم غضب والمعنى إن غضبوا أو لم يغضبوا قال أبو جعفر فهذه ستة
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 1 فما بعد .